الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

400

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الولد لوالده ، أن رجلا اختصم هو ووالده إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقضى أنّ المال والولد للوالد » « 1 » . والروايات في هذا المعنى مروية من طريق العامة أيضا ، مثل ما رواه أحمد في مسنده : « أنّ أعرابيا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : إن لي مالا ووالدا ، وإن والدي يريد أن يجتاح ( اجتاح أي افنى ) مالي ، فقال : أنت ومالك لوالدك ، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم » « 2 » . وقريب منه ما رواه هو أيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله : « أنت ومالك لوالدك ، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وأن أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا » « 3 » . والتحقيق في مفاد هذه الروايات أن يقال : إمّا هي محمولة على حكم أخلاقي وهو أنّه لا ينبغي للولد أن يماكس في حق والده ، وأن يكون بنفسه وبماله في اختياره كما يساعد عليه الاستدلال الإمام الرضا عليه السّلام في ما رواه محمد بن سنان أن الرضا عليه السّلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسألة : وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير أذنه وليس ذلك للولد ، لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله عزّ وجل : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ « 4 » . وممّا يلوح منه آثار الاستحباب هو الاستيناس للحكم ببعض الإشارات الواردة في القرآن الكريم ، لوضوح أنّ التعبير بقوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً . . . إلى آخرها ليست الهبة التمليكية ، وكذلك قوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ في ذيل الرواية وهذه تعبيرات تناسب ذلك الحكم الاستحبابي الأخلاقي لا غير . أو يحتمل على الضرورة والحاجة ، فيدخل في مسألة نفقة الأب في مال الابن ( كما يشهد له رواية 2 و 6 و 8 من الباب 78 من أبواب ما يكتسب به من ، ج 12 ) . أمّا رواية سعيد بن يسار فقد حملها بعضهم على جواز الاقتراض من مال الولد أو على

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 الباب 36 من أبواب وجوب الحج ، ح 1 . ( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل ، ج 2 ، ص 214 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 179 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ح 9 .